تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٦ - هداية عقلية أدلة تجرد النفس
فإن قيل: إذا حملت «إن» على إن المخفّفة كان ذلك صحيحا، و أمّا إن حملت على النافية فيكون المعنى: «ليس كلّ نفس» فيكون السور سور السلب الجزئي فلا يعمّ. فما وجه التوفيق بين القراءتين؟
قلنا: نجيب عنه من وجهين: الأوّل: أنّ السور و أمثاله من المصطلحات المحدثّة و لا يجب تطبيق كلام اللّه عليه، و اللفظ في جوهره يفيد العموم لأنّه نكرة وقعت في سياق النفي- على ما هو مبيّن في كتب الأصول و العربيّة.
و الثاني: أنّه لمّا تبيّن بالدلالة العقليّة أنّ لكلّ نفس حافظا و قد عبّرت عنه القراءة الاولى. فالقرائة الثانية و إن دلّت على السلب الجزئي: فالاولى أن يحمل على العموم مجازا. و لصدق السلب الجزئي السلب الكلّي صدق العامّ على الخاصّ، و ذلك إذا أخذ لا بشرط شيء [٣٣] كما تقرّر في علم الميزان ليحصل التوافق بين القراءتين و الجمع بين الدلالتين.
هداية عقلية [أدلة تجرد النفس]
من تأمّل في حال النفوس الإنسانيّة لعلم يقينا أنّ لها حافظا عقليّا هو ملك من الملائكة المقرّبين، و له جنود و أعوان من جنس الملائكة الذين مرتبتهم دون مرتبة المقرّبين كما دلّ عليه الحديث المنقول آنفا، و ذلك لأنّ النفس جوهر مجرّد، أمّا جوهريّتها فلكونها محلّ الصفات المتعاقبة عليها مع بقائها و هو من خواصّ الجواهر، و أمّا تجرّدها عن الموادّ فبأدلّة كثيرة.
منها: أنّها تدرك المعقولات، و هي معان مجرّدة عمّا سواها و كلّ إدراك فهو
[٣٣] بشرط شيء لا بشرط لا شيء- نسخة.